Author |
Post
|
 |
|
abdelrahman
Joined: Jul 19, 2005
Posts: 70
Poster Rank:
Talkative
User is
Offline
Gender & Age: Male & 22
Country: Egypt
|
تاريخنا المفترى عليه
August 27, 2005 @ 09:58 AM
|
|
ألف باء.. كشمير
طاهر أمين
حفل تاريخ كشمير قديمًا بصراعات عديدة بين البوذيين والبراهمة، حيث كان الحاكم يقوم باضطهاد أفراد الطائفة المعادية لطائفته. وقد ذكر بعض الرحالة الصينيين أن آسوكا الأكبر قد أقام العديد من الأديرة والقباب والمعابد في وادي كشمير، كما أنه وضع الأساس لمدينة سريناغري التي تسمى الآن سرينغار.
دخل الإسلام إلى كشمير خلال القرن الرابع عشر الميلادي، حيث اعتنق رينشان –وهو حاكم بوذي كشميري- الإسلام في 1320م على يدي سيد بلال شاه المعروف، يعرف كذلك باسم بلبل شاه، وهو رحالة مسلم من تركستان. وقويت شوكة الإسلام خلال حكم شاه مير (1339 –1344م)؛ وقد انخرط العلماء المتصوفة في صفوف الجماهير لتبليغ دين الله. ومعظم هؤلاء العلماء قدموا من وسط آسيا، ومن بينهم سيد بلال شاه، سيد جلال الدين من بخارى، سيد علي الهمداني وابنه... إلخ. ورغم الجهود التي بذلها كل هؤلاء العلماء، فإن جهود سيد علي الهمداني المعروف باسم شاه همدان قد تميزت عن غيرها. فقد وُلِد في منطقة همدان بإيران في سنة 1314 واضطره غزو قوات تيمورلنك لوسط آسيا إلى الهجرة إلى كشمير، التي خصَّها بثلاث زيارات في سنوات 1372 و1379 و1383م على التوالي، برفقة 700 من أتباعه، حيث وفق في نشر الإسلام بين الآلاف من الكشميريين.
وقد تعقب ابنه سيد محمد الهمداني خطاه، وأقنع الحاكم المسلم آنذاك إسكندر (1389 – 1413م) بتطبيق الشريعة. ويتهم المؤرخون الهندوس الحاكم المسلم إسكندر باضطهاد الهندوس وتدمير معابدهم، غير أن هذا الاتهام مبالغ فيه. فقد تميز الحاكم المسلم زين العابدين بن إسكندر (1420 – 1470م) بتسامح كبير تجاه الهندوس، وازدهرت كشمير خلال فترة حكمه، حيث أدخل العديد من الصناعات والحرف، من بينها: صناعة الورق والحرف اليدوية وغيرها، وهو ما اشتهرت به كشمير. وفي نهاية القرن الخامس عشر الميلادي كان أغلبية سكان كشمير قد اعتنقوا الإسلام.
ومما تجدر الإشارة إليه، أن انتشار الإسلام في كشمير وتكاثر أتباعه، كان يتم عن اقتناع كامل وليس قسرًا أو إكراهًا، حيث مهدت ظروف عديدة الطريق نحو هذا الانتشار الواسع للإسلام، ومن أهمها: رغبة الطبقة الدنيا من الهندوس في إحراز المساواة الاجتماعية والفرص العادلة للازدهار، وهو ما جعلها ترى في الإسلام أفضل بديل عن الحياة التي كانت تحياها. إضافة إلى سهولة تعاليم الإسلام مقارنة بالتعاليم البوذية وتعاليم البراهمة، دون أن نغفل عوامل أخرى، من بينها: فشل الحاكم الهندوسي في قمع الغزو المغولي، وحالة الفوضى التي كانت تشهدها البلاد تحت حكمهم.
وقد استمر الحكم الإسلامي في كشمير قرابة خمسة قرون من 1320 إلى 1819م على ثلاث فترات، هي:
أ - فترة حكم السلاطين المستقلين: (1320 – 1586م).
ب - فترة حكم المغول: (1586 – 1753م).
جـ – فترة حكم الأفغان: (1753 – 1819م)
وقد كان الحكم المغولي في عمومه عادلاً، حيث قام حكامهم بنشر الإسلام والأمن وتشجيع التجارة والصناعة والزراعة، غير أن الحكم الأفغاني كان على خلافه، حيث أرهق الحكام الرعية بالضرائب المرتفعة، إضافة إلى تكرر أحداث الشغب والمصادمات بين الشيعة والسنة؛ نظرًا لاضطهاد الحكام الأفغان للشيعة.
وفي سنة 1819م قام حاكم البنجاب السيخي "رانجيت سينغ" بغزو كشمير، وحكمها حتى سنة 1846م وأذاق شعبها الويلات، ففرض الضرائب الباهظة، وأجبر الناس على العمل دون أجر، وسن قوانين عنصرية ضد المسلمين، وأغلق العديد من المساجد ومنع إقامة الصلوات فيها، وكان دم المسلم أرخص من دم الهندوسي أو السيخي، في حين كان القانون يعتبر ذبح بقرة جريمة عقوبتها الموت.
|
|
back to top |
link to this post
|
|
abdelrahman
Joined: Jul 19, 2005
Posts: 70
Poster Rank:
Talkative
User is
Offline
Gender & Age: Male, 22
Country: Egypt
|
التاريخ الحديث
August 27, 2005 @ 10:01 AM
|
|
ترجع وضعية جامو وكشمير الحالية إلى سنة 1846م حينما باعها البريطانيون لـ"غلاب سينغ" بمبلغ 7.5 مليون روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمريتسار (مارس 1846م)؛ وذلك غداة الحرب الأولى التي نشبت بين الإنجليز والسيخ. وقد علق "ناث بزاز" على هذه الصفقة، وهو أحد الوجوه السياسية المعروفة في كشمير بقوله: "مليونان من البشر في وادي كشمير وجلجت بيعوا كما تباع الشياه والأغنام لمغامر غريب، دون أن يكون لهم أدنى رأي في الموضوع".
ولقد كان الاهتمام الإستراتيجي البريطاني في إنشاء إمارة في المنطقة يرجع إلى رغبة بريطانيا في إيجاد "حاجز" بين إمبراطوريتها الهندية وبين الإمبراطوريتين الروسية والصينية من جهة الشمال. وقد استطاع غلاب سينغ بمزيج من الغزو والدبلوماسية أن يسيطر على جامو وكشمير بما في ذلك مناطق لاداخ وبلتستان وجلجت، وأنشأ نظام حكم لعائلة "دوغرا" التي حكمت كشمير حتى سنة 1947م. وقد أعقب غلاب سينغ ثلاثة حكام هم: رانبير سينغ (1858م)، وبارتاب سينغ (1885م)، وهاري سينغ (1925م) الذي كان آخر حكام هذا النظام إلى تاريخ انقسام شبه القارة في 1947م.
ولقد كانت عائلة "دوغرا" شبيهة بالحكم السيخي من حيث إلحاق الأذى بالمسلمين عن طريق فرض الضرائب الباهظة وسن القوانين التمييزية وسد سبل التعليم في وجوههم. ومن مظاهر هذا الاضطهاد كذلك، نظام الجباية الذي كان قاسيًا. فبالإضافة إلى أخذ 50% من المحاصيل، كان المسؤولون يأخذون ضرائب على النوافذ، والمواقد، وحفلات الزواج، وعلى قطعان الماشية، بل وحتى على مداخن بيوت المسلمين. وكان ذبح الأبقار ممنوعًا بموجب القانون، وتوقع على فاعله عقوبة القتل. وكانت المساجد تابعة للحكومة، كما أن جريمة قتل المسلم كانت تُعَدّ أهون شأنًا من قتل غير المسلم، إضافة إلى سحق أي مظهر من مظاهر الاحتجاج السياسي بوحشية.
ولذا فقد شهدت المنطقة حوادث عديدة، تم فيها حرق عائلات مسلمة بأكملها بحجة انتهاك القوانين المذكورة، كما أن عمال مصنع الحرير التابع للحكومة -الذين احتجوا على الأجور المنخفضة في سنة 1924م- أغرقوا في النهر بأمر من المهراجا. وعندما لفت وفد يمثل المسلمين أنظار نائب الملك البريطاني اللورد ريدينغ أثناء زيارته لسرينغار في 1924م إلى ما يعانيه المسلمون من محن، تم نفي أعضاء الوفد بالكامل كما تمت مصادرة ممتلكاتهم. ويذكر أن الإنجليز عينوا لجنة يرأسها ب. ج. غلانسي لتقصي مصداقية الشكاوى التي تقدم بها المسلمون، وكان أن أكدت اللجنة وقوع مظالم ضد المسلمين، غير أن المهراجا أهمل توصياتها.
وقد لعبت مدرستان إسلاميتان -وهما مدرسة "مير واعظ" التابعة لمسجد "الجمعية" بسرينغار ومدرسة "شاه همدان"- دورًا فعَّالاً في تسليط الأضواء على المظالم التي كان يتعرض لها المسلمون في المجالين الاجتماعي والاقتصادي، غير أن الوعي السياسي لم يتبلور في أذهان مسلمي كشمير إلا عندما برزت إلى الوجود الطبقة المثقفة من الشعب الكشميري، حيث تم في سنة 1922م إنشاء اتحاد الشباب المسلم في جامو من قبل تشودري غلام عباس، وانضافت هذه الجهود إلى جهود شيخ محمد عبد الله في 1930م لتحريك المسلمين.
وقد اندلعت الحركة الشعبية الكشميرية في 1931م حينما منع موظف حكومي إمام المسجد من إلقاء خطبة الجمعة، فقام شخص يدعى عبد القدير بإلقاء خطاب حماسي حول القرارات التي يصدرها المهراجا ضد المسلمين. وفي 13-7-1931م قتل 22 مسلمًا كشميريًّا حينما فتحت الشرطة النار على مظاهرة عارمة كانت تحتج على اعتقال عبد القدير، وفي 14-10-1932م تم الإعلان عن إنشاء مؤتمر مسلمي جامو وكشمير تحت قيادة شيخ محمد عبد الله، وقد أصبح المؤتمر أداة أساسية في تحريك الجماهير ضد حكم المهراجا المتعسف.
غير أنه لم يمضِ كثير من وقت، حتى أصبح الوضع السياسي في كشمير يخضع لسياسة الهند البريطانية بعد أن تبنى حزب الكونجرس الوطني الهندي نظرية "الشعب الواحد" التي مفادها أن الهند شعب واحد رغم تعدد طوائفها وأعراقها، في حين كان المسلمون يتبنون نظرية "الشعبين" أي أن شبه القارة الهندية تحوي شعبين مختلفين تمامًا هما الهندوس والمسلمون. لكن انقسامًا حدث بين المسلمين كذلك حينما مال شيخ عبد الله إلى تبني النظرة العلمانية القومية التي ينطلق منها الكونجرس الوطني الهندي، وهو ما دعاه إلى تغيير اسم مؤتمر مسلمي جامو وكشمير.. فسماه المؤتمر الوطني. إلا أن مخاوف تشودري غلام عباس من أن يصبح هذا المؤتمر امتدادًا للكونجرس الوطني الهندي دفعته في أكتوبر 1941م إلى بعث الحياة في مؤتمر مسلمي كشمير، الذي استطاع -من خلال الأغلبية التي يتمتع بها في المجلس التشريعي- تمرير قرار يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان؛ وذلك بتاريخ 19-7-1947م.
وفي عشية تقسيم شبه القارة، كانت هناك ثلاث قوى سياسية في كشمير هي كالتالي:
1 - المؤتمر الوطني بقيادة شيخ عبد الله الذي كان يرغب في الانضمام إلى الهند.
2 - مؤتمر مسلمي كشمير بقيادة تشودري غلام عباس الذي كان يرغب في الانضمام إلى باكستان.
3 - المهراجا هاري سينغ الذي كان يفضل الاستقلال عن باكستان والهند؛ لأنه كان يعلم أن الانضمام إلى إحداهما يعني زوال عرشه واستبدال حكمه المتسلط بحكومة ديمقراطية؛ ولذا فقد وضع المهراجا -أثناء التقسيم- كل قادة المؤتمرين الوطني والإسلامي خلف القضبان.
|
|
back to top |
link to this post
|
|
abdelrahman
Joined: Jul 19, 2005
Posts: 70
Poster Rank:
Talkative
User is
Offline
Gender & Age: Male, 22
Country: Egypt
|
جذور الصراع
August 27, 2005 @ 10:01 AM
|
|
جذور الصراع
حافظت بريطانيا على علاقات هيمنة في 584 إمارة هندية تقوم بالإشراف على شؤون الدفاع والعلاقات الخارجية بها، وقد أشارت بريطانيا عشية التقسيم على هذه الإمارات أن تنضم إلى الهند أو باكستان، وفقًا لرغبة الجماهير في كل إمارة، غير أن ثلاث إمارات لم تتخذ قرارًا بهذا الشأن في 15-8-1947م، وهي: (حيدر آباد، جوناغاد، كشمير). ثم قرر حاكم جوناغاد المسلم أن ينضم إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة؛ وأمام معارضة هذه الأغلبية لقرار الحاكم، دخلت القوات الهندية الإمارة وأجرت استفتاء انتهى بانضمامها إلى الهند، ونفس الشيء حدث بالنسبة لحيدر آباد، حيث أراد حاكمها المسلم أن يظل مستقلاً بإمارته، غير أن الأغلبية الهندوسية لم تقر خطوته هذه.. فدخلت القوات الهندية الإمارة بتاريخ 13-9-1948م، وهو ما جعلها تنضم إلى الهند.
وقد كانت وضعية كشمير مخالفة تمامًا لوضعية الإمارتين السابقتين، حيث إن حاكمها الهندوسي قرَّر –بعد فشله في أن يظل مستقلاً- الانضمام إلى الهند، متجاهلاً رغبة الأغلبية المسلمة الساحقة في الانضمام إلى باكستان. وقد قبلت الهند انضمامه إليها في حين رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان بناء على رأي الحاكمين بهما. وكان الحاكم الكشميري هاري سينغ يريد كسب الوقت؛ لأنه يفضل أن يكون مستقلاً عن كل من الهند وباكستان، ولكن عندما دُفع إلى الاختيار بين الهند وباكستان فضل الانضمام إلى الدولة الهندوسية على الانضمام إلى باكستان المسلمة، لكنه فعل ذلك بحذر خوفًا من حدوث ثورة مسلمة ضد هذا القرار. فقام بعرض معاهدتين على كل من باكستان والهند لإبقاء الأوضاع كما كانت عليه، وللمحافظة على الاتصالات والإمدادات؛ فقبلت باكستان المعاهدة، في حين رفضتها الهند، ثم انطلق المهراجا في اتباع سياسة مدروسة؛ فمن جهة بدأ بالاتفاق مع المهراجات الهندوس في حملة إبادة منظمة ضد مسلمي كشمير، ومن ناحية أخرى اتخذ خطوات لتسهيل الانضمام إلى الهند.
ومن السهل معرفة مقدار التقتيل الذي تعرض له المسلمون في جامو وحدها، حيث أبادت قوات المهراجا أكثر من 200 ألف مسلم، محولة جامو من مقاطعة ذات أغلبية مسلمة إلى مقاطعة ذات أقلية مسلمة. وتبع هذا تعزيز العلاقات بين المهراجا وبين المسؤولين الهنود، فيما تواصلت أعمال إنشاء الطرق التي تربط الهند بكشمير، إضافة إلى إقالة بانديت كاك رئيس وزراء كشمير الذي عقد معاهدة مع باكستان، حيث حل محله "مهر تشند" الذي كان إلى جانب الهند علنًا. وتم إطلاق سراح شيخ عبد الله الذي كان ضد الانضمام إلى باكستان، بينما ظلَّ قادة مؤتمر مسلمي كشمير وعلى رأسهم تشودري غلام عباس يقبعون في زنازين المهراجا. وقد شكلت هذه الأمور مجتمعة قناعة لدى قادة باكستان حول خطة المهراجا طويلة المدى الهادفة إلى الانضمام إلى الهند.
وفي هذه الأجواء المشحونة، دخل إلى كشمير مئات من أفراد قبائل الباتان من مقاطعة شمال غرب باكستان؛ وذلك لمساعدة إخوانهم في العقيدة الذين يتعرضون للمذابح على أيدي جنود المهراجا، وقد أدى هذا التصعيد في الأحداث إلى هروب المهراجا من سرينغار، حيث أُقنع من قبل السلطات الهندية فيما يبدو بضرورة الانضمام إلى الهند في 22-10-1948م. وقامت الهند عند سماعها بدخول أفراد القبائل المسلمة، بإرسال قواتها إلى كشمير حتى قبل استكمال "شكليات" انضمام كشمير إليها.
وقد قبلت الهند الضم مبدئيًّا بشرط أن يُجرى استفتاء تحت رعاية دولية من أجل معرفة رغبة شعب كشمير، حيث جاء في رد "ماونتباتن" المندوب السامي البريطاني في الهند على رسالة المهراجا التي طلب فيها الانضمام إلى الهند؛ ما يلي:
".. تناسقًا مع السياسة البريطانية القاضية بأن الولاية التي تصبح فيها قضية الانضمام محل نزاع، فإن القرار يتخذ في المسألة وفقًا لرغبة شعب الولاية. وإن رغبة حكومتي هي أن تحل قضية الانضمام بالرجوع إلى قرار الشعب حالما يتم إقرار الأمن في كشمير ويتم تطهير أرضها من الغزاة".
وفي مطلع يناير 1948م، احتجت الهند لدى الأمم المتحدة ضد ما أسمته بالاعتداء الباكستاني على أراضٍ انضمت إلى الهند قانونيًّا؛ وذلك بالإحالة إلى المادتين 34 و35 من الفقرة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة حول "الحل السلمي للنزاعات".
وقد أثبتت وثائق متعلقة بعملية التقسيم –تم الكشف النقاب عنها مؤخرًا- تورط بريطانيا في تسهيل استيلاء الهند على كشمير، حيث أظهر ألاستاير لامب –اعتمادًا على هذه الوثائق- أن ماونتباتن لعب دورًا فعالاً في الضغط على "ريد كليف" من أجل تسليم مقاطعة "غورداسبور" ذات الأغلبية المسلمة إلى الهند، وقد مثلت هذه المقاطعة المنفذ الوحيد للهند إلى كشمير. وقد كانت نظرة بريطانيا معتمدة على أن كشمير التي تتمتع بموقع إستراتيجي هام يمكن أن يسيل لها لعاب روسيا أو الصين؛ ولذا فمن "الحكمة" أن تُضم إلى دولة كبيرة ومستقرة الأوضاع (أي الهند)، بدلاً من أن تضم إلى دولة صغيرة وغير مستقرة مثل باكستان.
وقد قام ألاستاير لامب بدراسة عميقة ومتأنية للأحداث التي تزامنت مع التقسيم، وأصدر كتابًا أسماه "ولادة أزمة كشمير في 1947"؛ وتحدى فيه مزاعم الهند بأن معاهدة انضمام كشمير قد وُقعت بواسطة المهراجا هاري سينغ، حيث إنه يرى أن التسلسل الزمني للأحداث يشير إلى أن القوات الهندية دخلت كشمير قبل توقيع معاهدة الانضمام إلى الهند، بل إنه يعتقد أن معاهدة الانضمام الموقع عليها ليس لها وجود أصلاً نسبة إلى رفض المهراجا التوقيع عليها؛ ولذا فإن الهند لم تقدم أبدًا النسخة الأصلية للمعاهدة في أي محفل دولي.
وتحمل وجهة نظر لامب وزنًا كبيرًا نسبة لما شفعها به من وثائق وشواهد. وبناء عليه، فإن نظرة لامب بأن معاهدة الانضمام لم توقع أصلاً تقوض الحجة القانونية التي تستند عليها الهند في كون كشمير أصبحت جزءاً منها غداة توقيع المهراجا هاري سينغ على معاهدة الانضمام. وقد جاء تأكيد ما ذهب إليه لامب من قبل صحفي هندي معروف هو م. ج. أكبر في كتابه الجديد عن كشمير، والذي أثبت فيه تآمر نهرو وماونتباتن لحرمان باكستان من كشمير.
نستطيع إذن، انطلاقًا من هذه الخلفية التاريخية، معرفة موقع كل من الأطراف الثلاثة المعنية (باكستان، الهند، كشمير) من النزاع. فشعب كشمير الذي يعتبر الطرف الرئيسي في هذا الصراع، هو الجهة الأكثر تضررًا، حيث إنه لم يُحرم فقط من حقه الطبيعي في تقرير مصيره الذي وعدته به الهند والذي حفلت به قرارات الأمم المتحدة حول كشمير، بل يعاني فوق ذلك من وطأة الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان، مما يجعل النزاع حول كشمير يمثل أهمية قصوى بالنسبة له.
فهو قد ضحَّى بالغالي والنفيس من أرواح أبنائه منذ التقسيم، كما عانى على كل الأصعدة: سياسيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا تحت نير الغطرسة الهندية، إضافة إلى أن عملية الانقسام التي حدثت في صفوف قادة الشعب الكشميري في 1947م كان لها النصيب الأوفر في خلق الأزمة الحالية، حيث يعترف شيخ عبد الله في مذكراته أن التوجه الشعبي العام أيام التقسيم كان يفضل الانضمام إلى باكستان، إلا أن رأيه كان على غير ذلك، ولا يزال شعب كشمير يدفع ثمنًا باهظًا لذلك القرار الذي أملته مصلحة شيخ عبد الله السياسية
|
|
back to top |
link to this post
|
|
|
Display posts from:
|